Antoine de Saint-Exupéry

الأمير الصغير
    

XVI

كانت الأرض سابع الكواكب التي حطَّ فيها الأمير الصغير رحاله. ليست الأرض كوكباً قليل الشأن لا يؤبه

له، ففي الأرض مئة وأحد عشر ملكاً (ومنهم بالطبع الملوك الزنوج) وفيها سبعة آلاف جغرافي وتسعماية

ألف من رجال الأعمال أي من نوع "البزنسمان" وسبعة ملايين ونصف مليون من السكيرين ، وثلاثماية

مليون وأحد عشر مليوناً من المعجبين بنفوسهم أي ما يقارب المليارين من كبار الناس (وأنت تدري ما

أعني بكبار الناس).

فلو أردت أن أكون لك فكرة عن مساحة الأرض لقلت لك: إنه كان على القارات الست، قبل اكتشاف

الكهرباء، جيشٌ جرار من القيمين على المصابيح يبلغ عددهم أربعماية ألف واثنين وسبعين ألفاً وخمسماية

وأحد عشر قيماً.

فمن نظر إلى هذا الجيش من مرتفع عالٍ رأى مشهداً رائعاً، فأن حركات هذا الجيش كانت على انتظام

دقيق كحركات الراقصين والراقصات على مسرح (الأوبرا)، فكان أول الداخلين إلى حلقة الرقص قيمو

المصابيح في زيلندة الجديدة وأسترالية، فإذا أضاؤوا مصابيحهم ذهبوا إلى مضاجعهم وعقبهم القيمون في

الصين وسيبيرية ثم اختفوا وراء ستائر المسرح، وخلفهم القيمون في روسية والهند ثم القيمون في أفريقية

وأوروبا ثم أمريكا الجنوبية ويليها أمريكا الشمالية. وما كان هؤلاء القيمون جميعاً يخطئون مقدار شعرة

في أوقات دخولهم المسرح وخروجهم منه. ولا يخفى ما في هذا من الروعة والجلال.

وقد تفرد قيم مصباح القطب الشمالي وزميله في القطب الجنوبي بعيش البطالة والكسل، فإنهما ما كانا

ينصرفان إلى عملهما إلاّ مرتين في السنة.