Antoine de Saint-Exupéry

الأمير الصغير

    

XIX

وصعد الأمير الصغير إلى قمة جبل عال وما كان يعهد من الجبال سوى البراكين الثلاثة وما كانت

تتجاوز ركبتيه علواً فكان يتّخذ البركان الخامد مقعداً له. ولما صار في رأس الجبل قال في نفسه:

من هذا الجبل العالي أشرف على الأرض كلها وأرى منه الناس جميعاً.

غير أنه لم ير إلا مسلات محددة من الصخور فقال جزافاً: عِمي صباحاً.

فأجابه الصدى: عِمي صباحاً. عِمي صباحاً. عِمي صباحاً.

فقال الأمير: من أنتِ؟

فأجاب الصدى: من أنتِ؟ من أنتِ ؟ من أنتِ؟

قال الأمير: كوني لي أصدقاء ، فأنا هنا وحيد.

فأجاب الصدى: أنا هنا وحيد. أنا هنا وحيد. أنا هنا وحيد.

فقال الأمير في نفسه : ما أعجب هذا الكوكب! إنه قاحل، جاف، ملح، حافل بالمسلات الصخرية. أما

سكانه فلا قدرة لهم على الابتداع والتخيل، فهم يرددون ما يسمعون. أين هذي الأرض من موطني! هناك

زهرة واحدة، لكنها لا تنفك عن الكلام بل تكون دوماً البادئة.