Antoine de Saint-Exupéry

الأمير الصغير


    

XX

وبعد أن مشى الأمير الصغير زمناً طويلاً في الرمل وبين الصخور والثلوج اتفق له أن عثر على طريق

فأخذ فيها فأفادت به، كما تؤدي الطرق إلى الأماكن الآهلة. وكان أول ما لقيه حديقة ورد فصبح قائلاً:

عمي صباحاً.

فأجابت الورود: عِم صباحاً.

ونظر إليها الأمير فإذا هي جميعها تشبه وردته فقال مدهوشاً: من أنت؟

قالت الورود: نحن الورود.

فتأوه الأمير الصغير وأحس طعم الأسى والحزن في قلبه. ألم تقل له وردته أنها الوحيدة في الكون، من

نوعها! وهو يرى الآن في حديقة واحدة خمسة آلاف من الورود كلها شبيهة بها.

وقال في نفسه: لو رأت وردتي هذه الورود لشقّ عليها ذلك، ولأحت أحاً كثيراً، ولتماوتت تخلصاً من

هزئي بها فاضطر أنا أيضاً إلى التصنع وإبداء الاهتمام والاعتناء وإلا ماتت لمجرد الكيد والرغبة في

إذلالي كما أذللتها بإنبائها أنها ليست الوحيدة من نوعها.

ثم قال أيضاً في نفسه: كنت أحسبني غنياً بامتلاكي زهرة فريدة فإذا هي من أزهار مألوفة عادية. فهذه

الزهرة والبراكين الثلاثة التي لا تبلغ ركبتي علواً (وقد يكون أحدها خامداً إلى الأبد) لا يجعل مني أميراً

خطيراً. ثم تمدد في العشب وبكى.